ابن الجوزي
20
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
260 - سلمان الفارسيّ ، يكنى أبا عبد الله [ 1 ] : من أهل مدينة أصبهان . ويقال : من أهل رامهرمز ، أسلم في السنة الأولى من الهجرة ، وأول مشهد شهده مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم الخندق ، وإنما منعه من حضور ما قبل ذلك أنه كان مسترقا لقوم من اليهود فكاتبوه وأدى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كتابته وعتق ، ولم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون العراق فخرج معهم وحضر فتح المدائن ، وولاه إياها عمر ، فنزلها حتى مات بها ، وقبره الآن ظاهر . أخبرنا هبة الله بن الحصين ، قال : أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا يعقوب ، عن ابن إسحاق ، قال : حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ، عن محمود بن لبيد ، عن عبد الله بن عباس ، قال : حدّثني سلمان الفارسيّ ، قال [ 2 ] : كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من قرية [ 3 ] يقال لها جيّ ، وكان أبي دهقان قريته [ 4 ] ، وكنت أحب خلق الله إليه ، فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية [ 5 ] ، واجتهدت [ 6 ] في المجوسية حتى كنت قطن النار [ 7 ] الَّذي يوقدها ، لا يتركها تخبو ساعة . قال : وكان لأبي ضيعة عظيمة ، قال : فشغل في بنيان له يوما ، فقال لي : يا بني إني قد شغلت ببنائي هذا اليوم عن ضيعتي ، فاذهب فاطلعها ، وأمرني فيها ببعض ما يريد ، فخرجت أريد ضيعته ، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها 5 / أوهم / يصلون ، وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته ، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم انظر ما يصنعون .
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 4 / 1 / 53 ، 6 / 1 / 9 ، 7 / 2 / 64 . [ 2 ] الخبر في المسند 5 / 441 - 444 ، وطبقات ابن سعد 4 / 1 / 53 ، وتاريخ بغداد 1 / 164 . [ 3 ] في المسند : « من أهل قرية منها يقال لها » . [ 4 ] في طبقات ابن سعد : « دهقان أرضه » . [ 5 ] في المسند : « في بيته أي ملازم النار كما تحبس الجارية » . [ 6 ] في المسند : « أجهدت » . [ 7 ] في طبقات ابن سعد : « كنت قاطن النار » .